الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

318

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ابن النابغة - يعني : عمرو بن العاص - ثم قال لرسوله : ألا ترى إلى الفتح ألا ترى إلى ما يلقون ألا ترى إلى الذي يصنع اللّه لنا أينبغي أن ندع هذا وننصرف عنه فقال له رسوله : أتحب أنّك ظفرت هاهنا وأنّ أمير المؤمنين بمكانه الذي هو به يسلّم إلى عدوه قال : سبحان اللّه واللّه ما أحب ذلك . قال : إنّهم قالوا له : لترسلن إلى الأشتر فليأتك ، أو لنقتلنّك كما قتلنا عثمان ، أو لنسلمنّك إلى عدوّك . فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم فصاح : يا أهل الذل والوهن ، أحين علوتم القوم فظنّوا أنّكم لهم ظاهرون ، ورفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ، وقد واللّه تركوا ما أمر اللّه فيها وسنّة من أنزلت عليه فلا تجيبوهم ، أمهلوني فواقا ، فإنّي قد أحسست بالفتح . قالوا : لا . قال : فامهلوني عدو الفرس ، فإنّي قد طمعت في النصر . قالوا : إذن ندخل معك في خطيئتك . قال : فحدثوني عنكم - وقد قتل أماثلكم وبقي أراذلكم - متى كنتم محقين أحين تقتلون أهل الشام ، فأنتم الآن حين أمسكتم مبطلون أم الآن محقون فقتلاكم إذن لا تنكرون فضلهم ، وكانوا خيرا منكم في النار . قالوا : دعنا منك يا أشتر قاتلناهم في اللّه ، وندع قتالهم في اللّه ، إنّا لسنا نطيعك فاجتنبنا . قال : خدعتم واللّه فانخدعتم ، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم . يا أصحاب الجباه السود ، كنّا نظنّ أنّ صلاتكم زهادة في الدنيا وشوقا إلى لقاء اللّه ، فلا أدري فراركم إلّا إلى الدنيا من الموت ، ألا فقبحا يا أشباه النيب الجلالة ، ما أنتم برائين عزا بعدها أبدا ، فابعدوا كما بعدا للقوم الظالمين . فسبوّه وسبّهم ، وضربوا بسياطهم وجه دابته ، وضرب بسوطه وجه دوابهم ، فصاح بهم علي عليه السّلام فكفوا ، فقال الأشتر له عليه السّلام : احمل الصف على الصف يصرع القوم . فقالوا له : إنّ عليّا قبل الحكومة ورضي . فقال : إنّ كان قد قبل ورضي فقد رضيت بما رضي به أمير المؤمنين عليه السّلام . فأقبل الناس يقولون قد رضي أمير المؤمنين ،